محمد جواد مغنية

56

في ظلال نهج البلاغة

فلاسفة العصور الوسطى : « يجب فصل الحق عن الدين ، وتجريده من كل سلطان ، ليستمد الحق سلطانه من الطبيعة وحدها ، ويتخلص من سلطان الدين الذي اتخذت منه الطبقة المتسلطة طغيانهم وإنفاذ حكمهم زاعمين انه مستمد من عند اللَّه » . وإذا تجرد الدين عن الحق والقيم يصبح كارثة على العالم والانسانية تماما كالصهيونية والنازية وعدوانية أمريكا . . . ولا سر لهذا الفهم من ماركس وأمثاله إلا فظائع الخاصة الذين أشار إليهم الإمام بقوله : « وان سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة » . ولو أدرك ماركس ومن اليه الاسلام كما هو في كتاب اللَّه وما ثبت عن نبيه لقالوا : هو الدين الوحيد الذي يحقق أهداف الجماهير ، ويعبر عن أمانيهم ورغباتهم ، وانهم يدينون به ، ويخلصون له من حيث لا يشعرون . . . لقد جرّد الاسلام الفئات والأفراد من كل امتياز ، ومن حق السيطرة والاستعلاء ، وأبطل مزاعم الذين يرون لأنفسهم حقوقا مقدسة على غيرهم ، ووضع الجميع على مستوى واحد في الحقوق والواجبات . قال سبحانه لنبيه الكريم : * ( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ ) * - 22 الغاشية . وقال له أيضا : * ( ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * - 52 الأنعام . وأيضا : * ( وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) * - 107 الأنعام . وإذا لم يكن لمحمد من سبيل على مخلوق فكيف بسواه ومن الأوصاف التي نعت بها الإمام العامة - أي الأكثرية الغالبة - انهم العدة والقوة ضد الذين يريدون علوا في الأرض وفسادا . . . وهذا غاية المديح . . . وقد يظن ظان ان هذا الوصف يؤيد المبدأ القائل بحتمية الصراع بين الطبقات ، وثورة العمال على رب العمل لينتزعوا منه ملكية أدوات الانتاج . ونقول في جوابه : إن هذا المبدأ أو هذا القول ثبت خطأه بعد أن تنازل رب العمل عن كبريائه ، واستجاب لمطالب العمال من زيادة الأجور وتحديد ساعات العمل والتعويض والضمان وتعطيل يومين في الأسبوع - في بعض البلاد - وما إلى ذلك مما يرضي العمال ويجعل منهم حراسا لأدوات الانتاج وصاحبها . ونعطف على قول الإمام : العامة القوة والعدة ضد الطغاة ، نعطف عليه انهم العمود الفقري للأمة ، ويستحيل أن تنهض وتدافع عن نفسها بغيرهم ، وعليهم يقوم الانتاج والاقتصاد ، وجميع شؤون الحياة ، ومنهم الأدباء والفنانون والعلماء